عبد الفتاح اسماعيل شلبي

26

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي

وتسربت اصطلاحات الفقهاء والمتكلمين وطرائقهم إلى كتب النحاة ، ويقول ابن جنى : « إن أصحابنا انتزعوا العلل من كتب محمد بن الحسن ، وجمعوها منها بالملاطفة والرفق « 1 » » . وعقد بابا في كتابه الخصائص عن علل العربية : أكلامية هي أم فقهية « 2 » ؟ كما عقد بابا في الخصائص أيضا مما يشبه تداخل اللغات تركيب المذاهب ، ويشبهه في أصول الفقه إحداث قول ثالث ، والتلفيق بين المذهبين « 3 » . ونقل السيوطي في الاقتراح قول ابن جنى : « إذا أداك القياس إلى شئ ما ثم سمعت العرب قد نطقت فيه بشيء آخر على قياس غيره فدع ما كنت عليه » ثم علق عليه بقوله : « وهذا يشبهه في أصول الفقه نقض الاجتهاد إذا بان النص بخلافه « 4 » » . وابن الأنباري يؤلف في علم الجدل في النحو ، وعلم أصول النحو ، فيعرف به القياس وتركيبه وأقسامه ؛ من قياس العلة ، وقياس الشبه ، وقياس الطرد إلى غير ذلك على حد أصول الفقه ، فإن بينهما من المناسبة ما لا خفاء به ؛ لأن النحو معقول من منقول ، كما أن الفقه معقول من منقول « 5 » . وفي التنظير بين عجز الفقيه عن التعليل وعجز النحوي عنه قالوا : « إذا عجز الفقيه عن تعليل الحكم قال : « هذا تعبدي » وإذا عجز النحوي عنه قال : هذا مسموع « 6 » » ويقول ابن جنى في مسألة أوردها محمد بن الحسن في كتاب الايمان : « أن هذه المسألة فتوى الفقيه فيها مسوق على كلام النحوي عليها ، وكذلك معظم مسائل الإيمان « 7 » . وكان هناك تناظر بين ما يمدح به المتكلمون وما يمدح به النحويون فالنظام قياس « 8 » ، كذلك كان عبد اللّه بن أبي إسحاق « 9 » ، وعيسى بن عمر « 10 » ، والخليل ابن أحمد « 11 » و . . .

--> ( 1 ) الاقتراح / 51 . ( 2 ) الخصائص / 46 . ( 3 ) الاقتراح للسيوطي / 36 . ( 4 ) الاقتراح / 86 . ( 5 ) نزهة الألباء / 61 والاقتراح / 3 . ( 6 ) الاقتراح ص 47 . ( 7 ) انظر مسألة في الأخبار والمعاني مخطوط مصور بدار الأمانة العامة للجامعة العربية . ( 8 ) تاريخ الفلسفة في الاسلام / 60 . ( 9 ) الفهرست لابن النديم / 64 وانظر ص 12 من نزهة الألباء ، وص 11 من طبقات الشعراء لابن سلام . ( 10 ) الكتاب لسيبويه 1 / 313 . ( 11 ) نزهة الألباء / 29 .